السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
44
إثنا عشر رسالة
ظاهر النصوص يوجب الزح ويمنع عن الاستعمال قبله وان لم يكن ذلك لتطهير الماء عن النجاسة بل لمخوصة التعبد ومن ينظر إلى أن قاهرية النبع والاتصال بالمادة قوية على مدافعة الانفعال ووقاع التأثر فهي كافية في استبقاء الطهارة لكن لا على النحو السابغ الكامل لمكان ضعف النبوع ونقص الاتصال يحمل الامر بالزح على التر به والاستحباب فاذن قد استبان ان رد هذه الأقوال إلى قولين كما قد وقع في العلامة والمحقق ليس على سبيل السداد والاستقامة الثانية ما اخرج من ماء البئر وصب في حب كبير يسع كرا وازيد مثلا أو اجانه ؟ أو مصنعة كبيرتين فهو على حكمه ما دام لا يتصل اتصالا اتحاديا بماء جار أو بكر راكد طاهر أو بماء غيث متعاط وبالجملة بمادة سواء كان قدر ذلك المأخوذ المخرج كرا أو ما دون الكر أو أزيد من كر فعند من يحكم بالتنجيس مطلقا ينجس بالملاقاة ولا يطهر الا بالاتصال الاتحادي بمادة قطعا وذلك امر منصرح الظهور إذ هو بالخروج عن قعر البئر وجوف الركى لا ينسلخ عن حقيقة ولا يخرج عن كونه هذا النوع من الماء المباين بجوهره لساير الأنواع من المياه وبالجملة انما اختلاف المياه في هذا الاحكام لتباينها واختلاف دواتها وشيؤنها وأحوالها وقوتها وضعفها في حد جواهرها وهو ياتها وتبدل الظروف والأواني والأمكنة والأوضاع بل تبدل الاسم واللقب بل تبدل العوارض والكيفيات مع بقاء الحقيقة بخصوصها والحفاظ الهوية بعينها لا يكون مؤثرا في تبدل الاحكام بتة ولذلك يحنث من خلف ان لا يشرب ماء البئر إذا شرب من هذا قطعا بل نقول إن هذا الماء بعينه حين إذ هو في قعر البئر وفى محل النبوع أولى بعدم الانفعال عن النجاسة الملاقية إياه منه حين إذ هو خارج البئر وداخل الحب أو المصنعه فإنه هناك بعض الماء النابع بالفعل ومتصل بمادته المدافعة العاصمة بخلافه في الحب والحوض والآنية فإذا كان مع النبوع والاتصال منفعلا عن ملاقاة النجاسة ولو كان كرا فما ظنك به حين يكون منقطعا عن النبع منفصلا عن المادة ومانعه سطح الحب مثلا وجدواه في ذلك مع انقطاعه عن الاتصال بالمادة وما ضرر ؟ ؟ ؟ والركى وذنب الجود الجوف مع النبوع بالفعل والاتصال بالمادة والثالثة لا تلازم بين القول بعدم الانفعال في القليل من الراكد عن ملاقاة النجاسة وبين القول بذلك في ماء البئر قليلا وكثيرا لأنهما نوعان متباينان الا ابن أبي عقيل قال به في الموضعين وكذلك بعض من وافقه لنهوض